ابن الأثير

376

الكامل في التاريخ

ويستبعدها ، والحقّ بيده ، فمتى استبعد ذلك فلينظر أنّنا سطّرنا نحن ، وكلّ من جمع التاريخ في أزماننا هذه في وقت كلّ من فيه يعلم هذه الحادثة ، استوى في معرفتها العالم والجاهل لشهر بها ، يسر اللَّه للمسلمين والإسلام من يحفظهم ويحوطهم ، فلقد دفعوا من العدوّ إلى عظيم ، ومن الملوك المسلمين إلى من لا تتعدّى همّته بطنه وفرجه ، ولم ينل المسلمين أذى وشدّة مذ جاء النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، إلى هذا الوقت مثل ما دفعوا إليه الآن . هذا العدوّ الكافر التتر قد وطئوا بلاد ما وراء النهر وملكوها وخرّبوها ، وناهيك به [ سعة ] بلاد ، وتعدّت هذه الطائفة منهم النهر إلى خراسان فملكوها وفعلوا مثل ذلك ، ثمّ إلى الرّيّ وبلد الجبل وأذربيجان ، وقد اتّصلوا بالكرج فغلبوهم على بلادهم « 1 » . والعدوّ الآخر الفرنج قد ظهروا من بلادهم في أقصى بلاد الروم ، بين الغرب والشمال ، ووصلوا إلى مصر فملكوا مثل دمياط ، وأقاموا فيها ، ولم يقدر المسلمون على إزعاجهم عنها ، ولا إخراجهم منها ، وباقي ديار مصر على خطر ، ف إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللَّه العليّ العظيم . ومن أعظم الأمور على المسلمين أنّ سلطانهم خوارزم شاه محمّدا قد عدم لا يعرف حقيقة خبره ، فتارة يقال مات عند همذان وأخفي موته ، وتارة دخل أطراف بلاد فارس ومات هناك وأخفي موته لئلّا يقصدها التتر في أثره ، وتارة يقال عاد إلى طبرستان وركب البحر ، فتوفّي في جزيرة هناك ، وبالجملة فقد عدم ، ثمّ صحّ موته ببحر طبرستان ، وهذا عظيم ، إنّ مثل خراسان وعراق العجم أصبح سائبا لا مانع له ، ولا سلطان يدفع عنه ، والعدوّ يجوس البلاد ، يأخذ ما أراد ويترك ما أراد ، على أنّهم لم يبقوا على مدينة

--> ( 1 ) . عن بلادهم . A